شخصية العام 2010 الثقافية
الشيخ سلطان القاسمي .. حارس الهوية الحضارية
إعداد الدكتور : نجيب بن خيرة
رجلان يربكان الكاتب إذا أراد أن يكتب عنهما ، رجل لا يعرف ما يقوله فيه ، ورجل لا يعرف ما يختصره عنه …و أنا في هذه السطور مع الرجل الثاني ، مع الطود الأشم ، ، و الحاكم العالم ، والأمير المؤرخ ..سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، حاكم الشارقة ، عضو المجلس الأعلى للاتحاد ..الذي لم يكن اختياره لنيل شخصية العام الثقافية 2010 لجائزة الشيخ زايد رحمه الله إلا تقديرا لجهود سموه في رعاية التنمية الثاقفية ، ودعم الإبداع ، وترسيخ تقاليد التنوير في مجتمع ناهض يسعى حثيثا نحو العصرنة و التقدم و النماء …
لقد اقترن اسم الشيخ سلطان دوما بالملحمة الثقافية الإبداعية التي ترسم ملامحها ذلك الزخم من الأنشطة الثقافية التي تملأ الزمان و المكان في إمارة الشارقة ، حتى غدت هذه الإمارة شمسا تشرق بضيائها اللامع أرجاء الإمارات ، وتنشر الدفء الثقافي في رحاب العالم العربي و الإسلامي ، كما تخطت إلى فضاءات الآخر ، تمده بالمعرفة ، وتشاركه في مجالات الإبداع و العطاء .
بناء الإنسان أولا ..
جمع الشيخ سلطان في مسيرته الإبداعية طاقة الفكر و الخيال و الفن و الحوار الإنساني ، وبين طاقة العمل جاهدا لبناء الإنسان ، وذلك عبر إرساء المؤسسات التي تخدم الفكر ، وتنشر الثقافة ، وتؤصل للثوابت ، وترعى القيم …
ولهذا السبب كان رهانه على الثقافة رهانا على مكانة الإنسان الذي كرّمه الله بالعقل و الإدراك ، ومنحه القدرة على الاختيار . فالإنسان المؤصل بنواميس الكون ، المتناغم مع سننه وقوانينه الثابتة ، المتحرك على ظهر الأرض ، وفق منهج سماوي معصوم ، إنسان يتفاعل بيقين مع هذا الكون لما فيه خيره وخير بني جنسه ..
و الذي يتابع إنجازات الشيخ سلطان في إمارة الشارقة فقط ، يدرك هذا البعد في فكره ، فالشارقة أصبحت مثلا يحتذى في بناء الإنسان وتعمير الأوطان ..
فقد استطاع سموه أن يضع حجر الأساس للطريق الذي تسير عليه هذه الإمارة ، وهو التوازن بين البعد ا المحلي و العالمي في الثقافة ، وبين الانتماء الحضاري وروح العصر الذي يعيشه الإنسان ، مؤكدا عبر ملامح هذا البعد على الخصوصية الثقافية للمجتمعات ، والنأي بها بعيدا عن التنميط الذي يراد لها في عصر " تغوّل العولمة " واجتياحها الهاجم الذي تفتحت له أبواب السماء بفضائيات تنهمر عبر الأقمار الصناعية ، وتفجّرت بها الأرض عيونا عبر الحواسيب و الشبكات ، وطوفان قد يقتلع المجتمعات من جذورها ، وينسف إرثها الثقافي ، ويجعله رمادا تذروه الرياح ..!.
ورأى الشيخ سلطان أن هذا الهجوم الكاسح إنما هو مقدمة لمخاطر أعظم على الدين و الوطن والإرادة و الثقافة ، وقذف لمفاهيم جديدة أشبه بالسوط على ظهر من لا يدخل بيت الطاعة في نظام العالم الجديد ، شعاراته أوهام وأكاذيب ، ويتغير التاريخ لصالح الأقوى ماديا وعسكريا ، فتعم الفوضى ، وينحسر الوطن ، وتنقلب القيم ، ويسري الخواء في الروح ، فتنهار الأمة ، وتذهب ريحها ، وتصير حضارتها أطلالا تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد.. !.
لقد أدرك الشيخ سلطان هذه المعاني ، فراح يكرس جهده وجهاده لبناء هذا الإنسان الذي يواجه وحده هذه الحرب الجديدة ، ويرد غائلتها عن البلاد و العباد . وتجلى ذلك في الدفق الكبير للمعطيات المعرفية الثقافية بأشكالها المتنوعة ، وتنوع صروحها ومؤسساتها ، بدءا من رياض الأطفال ، ومراكز الثقافة المنتشرة في طول الإمارة و عرضها ، ـ حتى في المناطق النائية المنزوية ـ إلى مراكز رعاية المرأة وسيدات المجتمع ، إلى الصروح الجامعية الراعية لأجيال المستقبل ـ ، إلى المواعيد الثقافية الثابتة و المتتابعة طوال السنة ، عبر مدن ومناطق الإمارة .
ويمكن أن نلمح ذلك أيضا في قسمات الشارقة الثقافية :
1 ـ معرض الشارقة الدولي للكتاب، 2 ـ أيام الشارقة المسرحية ، 3 ـ أيام الشارقة التراثية ، 4 ـ معرض الشارقة للفنون التشكيلية ، 5 ـ مهرجان الفنون الإسلامية ..
كل هذه الجهود تحتضنها بيئة إبداعية متنامية ومزدهرة ،وحواضن عامرة بالإمكانات و الساحات و الأروقة و التقنيات ، التي أعطى سموه الإشارة بتوفيرها والإمداد بها ، فتوسعت آفاق الثقافة ، وتنوعت مواسمها ، وتفتحت أزهارها ـ وامتدت أفنانها ، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها ..!.
ثقافة بلا حدود…
لم تكن فلسفة الشيخ سلطان في الحكم هي ملؤ الفم بشعارات تتردد، ولا بدعاوى تُروج ، بل عمد بروح الحاكم العالم يرسي تقاليد ثقافية كانت إلى عهد شامة في تاريخ حضارتنا ، ولكن تطاول العهد بالحاكمين ، وطول العراك من أجل مناصب زائلة أنسى رجال الحكم القراءة و الكتاب ، ، ووجدنا العداء يستحكم على مرّ عصور متلاحقة بين السلطان و العرفان ..
وتحت شعار " ثقافة بلا حدود " أمر سموه بإنشاء مكتبة في كل بيت من خلال توزيع 50 كتابا ثقافيا منوعا إلى الأسر المواطنة في إمارة الشارقة ..وقد رعت هذه المبادرة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي ، حيث يتم تطبيق هذا المشروع على مراحل ليشمل كافة مناطق الإمارة ومدنها …وسوف يستفيد من هذا ا






















